📁 آخر الأخبار

فلا ياسمينُ سوريا مات، ولا زيتونُ فلسطينَ انحنى."

 

فلا ياسمينُ سوريا مات، ولا زيتونُ فلسطينَ انحنى."

أكتب لكم من مَسقط الرأس بكل شَرف وفَخر بمناسبة يوم الأرض الفلسطيني، إنسانٌ حُرٌّ كالطير، شجاعٌ لا يستسلم ؛ نقف مجدداً لنؤكد أننا أصحاب الحَق، الأرض، والبقاء. كل عام ونحن نتمسك بحقوقنا التاريخية ، نستلهم الأمل من أرضنا المباركة، ونستمد العزيمة من إيماننا بعدالة قضيتنا. هنا شعب غزة يُصارع وحده من أجل العدالة والحُرية يُكافح من أجل حقوقه الأساسية وحقه في الحياة الكريمة رغم قسوة الواقع وتحديات الحياة، نبقى ثابتين، متمسكين بأمل لا ينكسر، وبإرادة لا تلين. 

إن ما يحدث في غزة الآن مآساة تُكتب بأحرف الألم والأمل. غزة ليست مجرد مدينة، بل هي مصدر إلهام حي وحقيقي لكل أحرار وأوفياء العالم من الأمة العربية والإسلامية، وقلب نابض بالحق، مليء بالإيمان بالقضية. وإنما الإنسان في نهاية الأمر قضية . هل تعرفون معنى الحرية؟! للحرية ثمنٌ باهظ، وماذا عساي أن أقول عن تضحيات أهل غزة! هم الذين دفعوا، وما زالوا يدفعون، أثمانًا غالية دفاعاً عن كرامتهم وحقهم في الحياة والأرض والحرية. 

أذكر الآن نيلسون مانديلا، أيقونة النضال من أجل الحرية، حين قال: "أن يكون الإنسان حُراً لا يعني مجرد تحرره من الأغلال والقيود التي تقيّده، بل أن يعيش بطريقة تحترم وتعزّز حرية الآخرين." مانديلا، الذي أعتبره نموذجًا وإلهامًا قويًّا، يذكّر الجميع بضرورة احترام الآخر وخلق المساحة لهم كما لأنفسنا. المقيد والمعدّل بحق هو كل من يعتقد أن لا حق لنا في الحياة، وأننا لا بد أن نبتعد أو نسلِّم.

غزة، المدينة التي لم تعرف سوى المقاومة في وجه الظلم، تعيش تحت وطأة الحرب، بين فوضى الدمار وخشونة العيش، وسط مرارة الأيام وصعوبة النزوح. ورغم كل ذلك، لا نملك إلا الكلمة، والكلمة لا تموت. هي سلاحنا الذي لا يُكسر، وأملنا الذي لا يختفي. هي صوت الحقيقة الذي يعلو فوق الركام، ونور الأمل الذي يضيء الظلام.

إن ما يُفرض على غزة من ألوان قاتمة لا يعكس روحها الحقيقية. فنحن لسنا مجرد رماد بين الأسود والرمادي، بل نحن أحياء، نابضون بالحياة، نُعاند ونَحلم بغدٍ أفضل ومستقبل مزدهر لأطفالنا ونساءنا وأهلنا في غزة، ولكل فلسطين، من نهرها إلى بحرها. سيظل يوم الأرض شاهدًا على وفاءنا واخلاصنا وصمودنا، وسيبقى وعد الحرية حاضرًا في قلوبنا، ننتظر يومًا تعود فيه فلسطين لأصحابها، حُرّة مستقلة. 

في هذه المناسبة، أرفع صوتي عالياً ، متمرداً على واقع مرير، مؤمنًا بأن الكلمة قادرة على التغيير، حتى وإن لم أستطع تغيير الواقع بيدي، فإنني أستطيع أن أنقل الصوت الحُرّ إلى العالم بأسره. ستبقى فلسطين حيّة في قلوبنا، ولن يطول الليل، فالفجر قادم لا محالة. 

نحن أمة الفسيلة؛ وإن كانت القيامة غدًا، أُمِرنا بغرس الفسيلة، ولو تأكّدنا يقينًا أننا لن نشهد أو نجني ثمارها، نغرس الفسيلة لآخر لحظة. إيد بإيد، لنبني مستقبل مشرقًا وأفضل. يا غزة الحبيبة، سنزهر وننهض من جديد بعون الله، وسنروي ترابها بعرقنا وحُبنا، حتى تنبت أحلامنا كزَهر اليَاسمين في أرضها الطاهرة.

كل عام وأرض فِلسطين لفلسطين والأرض لأَصحاب الأرض أعاده الله علينا بُحرية البلاد وكل عام ونحن نَنعم برضا الله وبرحمته و بأمان الله وحمايته. 

رَحم الله الشهداء وشَفى جرحانا وجِراحنا وفَك قيد أسرانا وبث الله وأحيل الأمل  في قلوبنا . 

نهيل عيد القصاص

أخصائي صحة نفسية 

غزة - فلسطين

30 مارس 2025